
في إطار الجهود الحكومية الرامية إلى تعزيز أداء قطاع الصيد البحري وتطوير مساهمته في الاقتصاد الوطني، استقبلت الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك (SMCP)، يوم 12 نوفمبر 2018 بمقرها في العاصمة الاقتصادية نواذيبو، معالي وزير الصيد والاقتصاد البحري السيد يحيى ولد عبد الدايم، مرفوقًا بوالي ولاية داخلت نواذيبو السيد محمد ولد أحمد سالم ولد محمد راره، إضافة إلى وفد رسمي رفيع المستوى يضم عددًا من المسؤولين الإداريين والقطاعيين.
وكان في مقدمة مستقبلي معالي الوزير السيد المدير العام للشركة الموريتانية لتسويق الأسماك، أحمدو ولد حدمين ولد جلفون، إلى جانب مديري القطاعات المختلفة داخل المؤسسة، حيث خُصص للوفد استقبال رسمي يعكس أهمية الزيارة ومكانة المؤسسة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية في منظومة تسويق وتصدير المنتجات البحرية الموريتانية.
وفي مستهل الزيارة، رحب السيد المدير العام بمعالي الوزير والوفد المرافق له، كما عبر عن اعتزاز الشركة بهذه الزيارة التي تشكل فرصة لتعزيز التواصل المباشر بين السلطات الوصية والمؤسسة، والاطلاع عن قرب على مستوى الأداء والإنجازات المحققة، إضافة إلى استعراض التحديات والآفاق المستقبلية للقطاع.
واحتضنت قاعة الاجتماعات الرئيسية بالشركة جلسة عمل موسعة، تم خلالها تقديم عرض مفصل وشامل حول الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك، تناول مختلف المراحل التاريخية لإنشاء المؤسسة، والدور المحوري الذي تضطلع به في تنظيم ومراقبة صادرات المنتجات البحرية الوطنية، إضافة إلى الآليات التشغيلية والإدارية التي تعتمدها في أداء مهامها.
كما شمل العرض شرحًا للنصوص القانونية والتنظيمية المؤطرة لعمل الشركة، والتي تضمن حسن سير عمليات التسويق، وضبط جودة المنتجات السمكية الموجهة للأسواق الدولية، وتعزيز تنافسية الصادرات الوطنية.
وسلط العرض الضوء على النتائج الاقتصادية الهامة التي حققتها المؤسسة خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغت قيمة صادرات الأسماك الموريتانية خلال الأشهر العشرة الأولى من سنة 2018 نحو 604 مليون دولار أمريكي، وهو ما يمثل تطورًا ملحوظًا مقارنة بسنة 2017 التي سجلت صادرات بقيمة 507 مليون دولار.
أما على مستوى الإيرادات العمومية، فقد ساهمت الشركة خلال نفس الفترة من عام 2018 بما يناهز 24 مليارًا و216 مليون أوقية قديمة في الخزينة العامة للدولة، مقابل حوالي 20 مليار أوقية قديمة خلال سنة 2017، مما يعكس الأهمية المتزايدة لقطاع الصيد البحري في دعم المالية العمومية وتعزيز موارد الدولة.
وقد أبرزت هذه الأرقام بوضوح النمو المستمر الذي يشهده قطاع الصيد، والدور الحيوي الذي تلعبه الشركة الموريتانية لتسويق الأسماك في ضمان فعالية عمليات التصدير، وتنظيم الأسواق، وتحسين العائدات الاقتصادية الوطنية.
وبعد انتهاء العرض الفني والإداري، تناول معالي وزير الصيد والاقتصاد البحري الكلمة، حيث أشاد بالمستوى المهني الرفيع للعرض المقدم، مثمنًا الجهود الكبيرة التي تبذلها إدارة الشركة وكافة عمالها في سبيل تطوير أداء المؤسسة وتحقيق أهدافها الاستراتيجية.
وأكد الوزير في مداخلته على ضرورة مواصلة العمل بوتيرة أكبر، وتعزيز الأداء المؤسسي، ومضاعفة الجهود من أجل رفع تنافسية المنتجات البحرية الموريتانية في الأسواق الدولية، بما ينسجم مع رؤية الدولة الهادفة إلى جعل قطاع الصيد البحري رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية.
كما دعا معاليه إلى المزيد من الابتكار في مجالات الجودة والتسويق وتطوير أنظمة التتبع والمعلومات، باعتبارها عناصر أساسية لمواكبة المتطلبات المتزايدة للأسواق العالمية.
وفي ختام اللقاء، فُتح المجال أمام الحضور من أطر وعمال المؤسسة لتقديم مداخلاتهم واستفساراتهم، حيث شكلت النقاشات فرصة مهمة لتبادل الآراء حول سبل تحسين الأداء، وتطوير بيئة العمل، وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين في القطاع.
وتندرج هذه الزيارة ضمن سياسة المتابعة الميدانية التي تنتهجها وزارة الصيد والاقتصاد البحري، بهدف دعم المؤسسات الوطنية، والوقوف على أدائها، والعمل على تعزيز مساهمتها في تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، خاصة في ظل المكانة المتقدمة التي يحتلها قطاع الصيد ضمن الاقتصاد الموريتاني.
وقد عكست هذه الزيارة الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للشركة الموريتانية لتسويق الأسماك، ليس فقط كمؤسسة وطنية مسؤولة عن تسويق المنتجات البحرية، بل أيضًا كفاعل اقتصادي رئيسي يساهم بشكل مباشر في دعم الصادرات الوطنية، وزيادة الإيرادات العامة، وتعزيز الحضور الموريتاني في الأسواق البحرية العالمية.
